جعفر بن البرزنجي
207
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
وفي رواية في غير هذا الحديث : أنها رأت حين حملت به أنه خرج منها نور رأت به قصور بصرى من أرض الشام « 1 » . ويمكن أن يجمع بين اختلاف الروايات في خروج النور حين الحمل وحين الوضع : بأنه لا مانع من وقوعه في الوقتين ؛ زيادة في البشارة بظهوره وظهور دينه صلى اللّه عليه وسلم ، وإن كانت الرواية لحين الوضع أولى لاتصالها وصحتها . وقد جمع الحافظ الجلال السيوطي بين الروايتين بأن قولها : « حين الحمل » هي رؤيا نوم وقعت في الحمل ، وأما ليلة الولادة : فرأت ذلك رؤية عين « 2 » . وفي الحديث الصحيح أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إني عبد اللّه وخاتم النبيين ، وإن آدم لمنجدل في طينته ، وسأخبركم عن ذلك : إني دعوة أبى إبراهيم ، وبشارة أخي عيسى ، ورؤيا أمي التي رأت ، وكذلك أمهات الأنبياء يرين » « 3 » . وروى ابن إسحاق : كانت آمنة تحدث أنها أتيت حين حملت ، فقيل لها : إنك حملت بسيد هذه الأمة ؛ وآية ذلك أنه يخرج معه نور يملأ قصور بصرى من أرض الشام ، فإذا وقع فسمّيه محمدا ، فلما وضعته خرج معه ذلك النور الذي أضاء له ما ذكر . واستدلال بعضهم من أنها رأت ذلك النور في المنام حين الحمل بهذا الحديث فيه نظر . وإلى هذا النور يشير عمه العباس - رضى اللّه عنه - في قصيدته التي امتدح بها النبيّ عند رجوعه صلى اللّه عليه وسلم من غزوة تبوك ، وقد قال له في مرجعه : يا رسول اللّه ، أريد أن أمتدحك . فقال له صلى اللّه عليه وسلم : « قل لا يفضض اللّه فاك » فقال قصيدة منها : وأنت لمّا ولدت أشرقت الأر * ض وضاءت بنورك الأفق
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد ( 1 / 63 ) ، الوفا ص ( 91 ) . ( 2 ) الخصائص الكبرى ( 1 / 79 ) . ( 3 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 4 / 127 ، 128 ) ، والحاكم في مستدركه ( 2 / 600 ) ، والبيهقي في الدلائل ( 2 / 130 ) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 8 / 223 ) .